فوزي آل سيف

37

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

وإنما يتعامل أولئك - غير شيعتهم - معهم عليهم السلام، باعتبارهم رواة ثقات عن رسول الله صلى الله عليه وآله أو عن جدهم أمير المؤمنين علي وهو إنما ينقل عن رسول الله. وهذا ما نلاحظه في روايات السكوني - اسماعيل بن أبي زياد - عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام . وأيضا في روايات الرواة غير الشيعة عن الإمام الرضا عليه السلام لا سيما في فترة وجوده في خراسان، حيث كان الرواة فيها على غير منهج أهل البيت، وأشهر تلك الروايات حديث سلسلة الذهب الذي صرح فيه الإمام الرضا عليه السلام بسماعه من أبيه الإمام موسى، والإمام موسى من أبيه الإمام جعفر وهكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. ثانيها: إنه قد يراد التأكيد على أن علوم المعصومين هي وراثة عن آبائهم عن النبي صلى الله عليه وآله، وبالتالي فهي ليست من الآراء الشخصية والاجتهادية، والتي لا ترقى عن مستوى الظنون البشرية، وإنما هي (أصول علم نتوارثها كابرا عن كابر). وذلك لأن أتباع مدرسة الخلفاء كانوا يعيبون على شيعة أهل البيت أن أحاديثهم ليست تامة النسبة للنبي صلى الله عليه وآله. وقد أشار المرحوم المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم لهذا المعنى فقال: عن «أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله لا يصرح الإمام عليه السلام بسنده فيها. وهي في بدو النظر مرسلة. لكنها في الحقيقة ترجع للمسانيد، لما هو المعلوم من حالهم من أن كل إمام إنما يأخذ عن أبيه، وإنما حذف السند للاختصار. وقد ورد منهم عليهم السلام التصريح بذلك. ففي حديث جابر: قلت لأبي جعفر عليه السلام : إذا حدثتني بحديث فأسنده لي. فقال: حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلوات الله عليهم عن جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل. وكل ما أحدثك بهذا الإسناد. وفي حديث هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره، قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله قول الله عز وجل..».[86] ومثل ذلك ما عن محمد بن عبد الله بن طاهر قال: كنت واقفاً على رأس أبي، وعنده أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو الصلت الهروي، فقال أبي: ليحدث كل رجل منكم بحديث. فقال أبو الصلت: حدثني علي بن موسى الرضا - وكان والله رضا كما سمي - عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه عليٍّ عليه السلام ، قال: قال رسول الله: الإيمان قول وعمل. فقال بعضهم: ما هذا الإسناد؟! فقال له أبي: هذا سعوط المجانين، إذا سعط به المجنون برئ.[87]

--> 86 الحكيم؛ السيد محمد سعيد: في رحاب العقيدة ٣/١٤٩ 87 المصدر السابق عن حلية الأولياء للأصفهاني.